الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

28

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 8 ] : في مراتب رؤية الحق يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « مراتب رؤية الحق ، يعنون بذلك : أن الموجودات بأسرها ، لما كانت مظاهر الحق سبحانه وتعالى ، ومنازل تدليه ومرائي تجليه على تفاوت درجتها ، ومراتب تعيناتها ، انقسم الناس في شهودهم للحق بحسبها إلى ثلاثة أقسام : 1 . العالم المحجوب ، انحجبوا بصور العالم عن رؤية معناه المقيم له . 2 . أهل الشهود الحالي المستهلكون في الله تعالى ، نفوا وجود العالم ، ولم يقروا « 1 » بوجود شيء سوى الحق . 3 . أهل كمال الشهود ، رؤا الحق في مجاليه ، فصارت مراتب رؤية الحق بحسب مظاهره منحصرة في هذه المراتب الثلاثة » « 2 » . [ مسألة - 9 ] : في المانع من رؤيتنا لله تعالى في هذه الدار يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « المانع لنا من رؤيته تعالى في هذه الدار : شدة قربه تعالى ، وحجبنا بصورتنا الكثيفة . فلما قابلت صورتنا الكثيفة مرآة المعرفة الإلهية ، انطبعت صورتنا فيها ، فحجبتنا عن رؤية حقيقة المرآة وجرمها ، فما رأينا في المرآة إلا صورتنا لا المرآة . وأما في الدار الآخرة ، فيلطف الله صورتنا من الكثائف حتى تصير أرواحاً ، ويضمحل ظهور شيء من كثائف جسدها ، فلا يصير هنالك مانع القرب مانعاً لها ، ولا شيء ينطبع فيها . . . وقد قال أشياخنا : شدة القرب حجاب كما أن شدة البعد حجاب » « 3 » . ويقول الشيخ أحمد بن علوية المستغانمي : « قال بعض الأكابر : المانع من رؤية الحق في هذه الدار : هو عدم معرفة الخلق له ، وإلا فإنهم يُرَون ، ولا يرونه ، أي فلا يعرفون أن ذلك المرئي لهم هو الحق ، فيكون الحجاب متوقعاً من قبيل البلادة لا غير » « 4 » .

--> ( 1 ) - وردت في الأصل : تقروا . ( 2 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام ص 526 . ( 3 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان ص 36 . ( 4 ) - الشيخ ابن علوية المستغانمي لباب العلم في سورة والنجم ص 17 .